حيدر حب الله
203
شمول الشريعة
يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلا وقد نهيتكم عنه . . » « 1 » . حيث تفيد شموليّة الدعوة النبويّة ، ومن ثم شموليّة الدين ، وهذه الرواية واردة في طرق السنّة والشيعة . ويناقش بأنّ غاية ما تفيده أنّ الأشياء المقرّبة والمبعّدة قد تمّ بيانها ، لكن هل كلّ شيء له علاقة بالمقرّبية والمبعّدية أو لا ؟ فهذا ما لم تتعرّض له الرواية . وبعبارة أخرى : كلّ فعلٍ مقرّب ومبعّد قد بُيّن شيءٌ ، وكلّ فعلٍ هو في نفسه مقرّب أو مبعّد شيءٌ آخر ، فالحديث لا ينفي وجود أفعال لا علاقة لها بالتقريب أو التبعيد ، وشموليّته إنّما هي من حيث بيان الأفعال التي لها دور في التقريب والتبعيد . بل قد يكون الفعل الواحد المباح مقرّباً ومبعّداً بحسب النوايا فلا يكون بيانه في نفسه ، بل يفترض أنّ المباحات خارجة عن هذا السياق بنحوٍ من أنحاء الخروج ، تماماً كخروج المتروكات . بل لو غضضنا الطرف عمّا تقدّم ، فإنّ هذا الحديث لا يمنع أن يكون النبيّ قد قال بأنّ بعض الأمور هي شورى بينكم ، وترجعون فيها إلى خبرويّتكم وتجربتكم وتسنّون فيها القوانين في هدي الشريعة مثلًا ، وتلتزمون فيما بينكم بذلك ما دام الأمر تواضعيّاً ، لما فيه مصلحتكم ، وهذا في نفسه يملك قدرة التقريب والتبعيد عن الجنّة والنار ، فلا إفادة في مثل هذا الخبر لفكرة شموليّة الشريعة ، بل فيه إفادة لفكرة شموليّة البيان النبوي لكلّ ما له علاقة بالربط بين الدنيا والآخرة . الرواية السادسة : خبر سلمان ، قال : قيل له : قد علّمكم نبيّكم صلى الله عليه وآله كلّ شيء حتى الخِراءة ، قال : فقال : أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائطٍ أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم ، وفي صيغة ثانية أنّه قال لسلمان بعضُ المشركين وهم يستهزؤن به : إنّي أرى صاحبكم يعلّمكم كلّ شيء حتى الخراءة . قال : أجل . . » « 2 » .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 74 ؛ وانظر : الصنعاني ، المصنّف 11 : 125 ؛ والحر العاملي ، الفصول المهمّة 1 : 512 - 513 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 154 ؛ ومسند أحمد 5 : 439 ؛ وسنن ابن ماجة 1 : 115 ؛ وسنن أبي داود 1 : 10 ؛